شكيب أرسلان

233

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

بعد مرة ، ولا يسعنا إلا أن ننظر لهم ، فقصدنا منكم أيها السلطان أن تعزموا في هذه الحال عزيمة مثلكم من السلاطين ، وتحكموا على ناسكم بخلاص ذلك حكما حزما ، وقرّ رأينا أن وجهنا إليكم بكتابنا هذا خديمنا الفارس المكرم أبا الحجاج يوسف بن فرج أكرمه اللّه ، فعسى أن تجعلوا معه من يظهر لكم من ناسكم ، يتردد معه على الجهات التي تعيّنت الشكايات فيها ، وتنفذوا لهم أمركم في ذلك بالخلاص الذي يقع به الإنصاف على أكمل الوجوه ، فان فعلتم ذلك فعلتم ما يليق بكم ، وما نقابلكم عليه بالشكر ، وإلّا فلا يسعنا إلّا أن ننظر لرعيتنا وجها يكون فيه خلاص شكاياتهم ، وإذا وقع الاسترهان ، فلا يخفى عليكم ما يحدث في ذلك من خلل في الصلح ، وأنه لا تستقيم له . هذا ما عندنا عرفناكم به ، ونحن نرقب ما يكون من عملكم في ذلك . واللّه يصل لكم بطاعته عوارف رضوانه ، ومواهب إحسانه . والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا . كتب في التاسع عشر لشهر ذي الحجة عام ستة وأربعين وسبعمائة كتاب آخر : بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما السلطان الأجل ، الأوفى الأخلص ، المبرور المشكور ، المرفّع المكرم ، دون بطره ، ملك أرغون ، وبلنسية ، وميورقه ؛ وسردانية ، وقرسقه ، وقمط برجلونة ، وصل اللّه عزته بتقواه ، ويسّره لما يحبه اللّه ويرضاه ، مكرم مملكته ، البرّ بجانبه ، الشاكر لمقاصده في الوفاء ومذاهبه ، الأمير عبد اللّه يوسف بن أمير المسلمين أبى الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر ، سلطان غرناطة ، ومالقة ، والمرية ، ووادى آش ، وما إلى ذلك ، وأمير المسلمين . أما بعد فكتبناه إليكم من حمراء غرناطة ، حماها اللّه ، وليس بفضل اللّه سبحانه إلا الخير الأكمل ، واليسر الأشمل ، والحمد للّه كثيرا كما هو أهله ، وجانبكم مبرور ، ومحلكم في ملوك النصرانية معلوم مشهور ، وإلى هذا فموجبه إليكم هو أن شخصين من أهل المرية ، يعرف أحدهما بعلى بن بكرون الصائغ ، والآخر بسعيد بن أحمد الحجام ، أخذا في جفن « 1 » الرّخاج ( كذا ) وهما خارجان من

--> ( 1 ) الجفن معناه هنا السفينة وهو اصطلاح عامي ليس له أثر في الفصيح ولعلهم تواضعوا عليه من باب التشبيه بجفن العين .